ممثل المرجعية العليا في اوربا يشير إلى المسؤوليات الملقاة على عاتقنا في زمن الغيبة

ممثل المرجعية العليا في اوربا السيد مرتضى الكشميري يشير الى اهم المسؤوليات العامة الملقاة على عاتقنا في زمن غيبة الامام المنتظر (عج)

بسمه تعالى

((ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ))

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة بتورنتو في المركز الجعفري للاخوة الخوجة قائلا:

ايها المؤمنون هناك ثلاث مسؤوليات اساسية عامة ملقاة على عاتقنا في زمن غيبة الامام المهدي المنتظر (عج):

المسؤولية الاولى: 

اتباع العلماء المخلصين، الذين يملكون رؤية الاسلام وعلم الإسلام وتقوى الدين، والذين أخلصوا لله ولرسوله وللعترة الطاهرة، الذين عناهم الامام (ع) في بعض احاديته (واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله) وفي حديث اخر (الا ومن كان من الفقهاء صائنا لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فعلى العوام ان يقلدوه). اولئك العلماء الذين لم يرتبطوا بسلطة او سلطان جائر، ولم يخضعوا لأي حكم او حاكم ظالم، ولم يتحركوا في خط الانحراف لقول رسول الله (ص) (العلماء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا)، قيل: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا؟ قال (ص): (اتّباع السلطان)، اولئك الذين يتبعون حكام الجور ويبررون لهم أفعالهم، ويؤيدونهم في مواقفهم واوضاعهم ويمنحونهم الفتوى حسبما يريدون بحيث يخضعون علمهم لحكام الجور، فيقول النبي (ص) عن هؤلاء فإذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه غير مهتم برسالته ولا بدينه، ولا يتحرك من أجل رفعة أمته وإعزاز الإسلام، بل يهتم بمصالحه ونزواته، والحصول على المال، لا فرق في ذلك من حلال أو حرام، وفي البحث عن مواقع السلطة وتأييد الظالمين ضد المظلومين، فاتهموه على دينكم، لا تتحركوا معه لتأخذوا منه الدين أو لتتبعوه في خط الدين. فعلينا ان نبتعد عن مثل هؤلاء العلماء. وقد قيل (إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فبئس العلماء وبئس الملوك وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فنعم الملوك ونعم العلماء).

المسؤولية الثانية :

ان نكون دائما في عهد غية الامام (عج) مع المستضعفين في الارض الذين يعمل المستكبرون على مصادرة حقوقهم، وإضعاف مواقفهم واضطهاد إنسانيتهم، لأن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نقف مع المستضعفين المظلومين حتى ولو كانوا كفارا، فلا بدّ لنا أن نقف ضد الظلم حتى لو كان الظالم مسلماً وكان المظلوم كافراً، لان الله تعالى يريد لنا أن نعطي كل صاحب حقّ حقه، سواء كان مسلماً أو غير مسلمً، فلا يجوز لك أن تظلم الكافر في حقه إذا كان له حق عندك ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين))، ولهذا جاء في بعض المرويات عن الائمة (ع) أن الله تعالى (أوحى إلى نبي في مملكة جبّار من الجبّارين أن ائتِ هذا الجبار وقل له إني إنما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين، يعني ان الله عز وجل لا يريد أن يسمع مظلوماً، ان الله عز وجل يريد العدل للناس جميعاً، كما يريد الإيمان للناس جميعاً. لذلك وظيفتنا وواجبنا ايها المؤمنون لا بد ان نكون مع المستضعفين في الارض ضد المستكبرين فيها، لأن الله سبحانه وتعالى يرفض الاستكبار من كل إنسان، يرفضه من المسلمين كما يرفضه من الكافرين، لماذا؟ لأن الاستكبار يمثل علوّ الإنسان على الإنسان، والله لا يريد لإنسان أن يعلو على إنسان آخر الا بالتقوى، قال الله تعالى ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين))، ويقول مولانا امير المؤمنين (ع) في عهده الى مالك الاشتر (وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطإ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه).

وسيرا على هذا النهج القويم امر مرجعنا المعظم (مد ظله) بتاسيس مؤسسة العين الرائدة لرعاية الايتام والمستضعفين والتي تكفلت حتى الان باكثر من خمسين الف عائلة من الارامل والايتام مضافا الى رعايتها للمحتاجين وغيرهم.

المسؤولية الثالثة:

أن رسالة الإمام (عج) هي رسالة الإسلام في إقامة العدل في الأرض، ((واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل))، ((وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى))، ((يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين))، فالإمام ينطلق ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فمن أراد أن يكون من جنوده وأتباعه وانصاره، فعليه أن لا يظلم أحداً ممن يعيش معه، أن لا يظلم عياله في بيته ولا جيرانه ، ولا يظلم الذين يكونون تحت سلطته عندما يحكم، أو في موقع قضائه عندما يقضي. إذا كنت الظالم لزوجتك وأولادك أو جيرانك، فكيف تكون من جنود الامام؟ في حين ان جنود الامام هم العادلون السائرون في طريق الحق قلوبهم كزبر الحديد (قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزّلهم الرياح العواصف).

لذلك اعلموا ايها الحاضرون ما هي حقوق الناس عندكم عندما تعيش مع أبويك، فاعرف حقهما عليك وحقك عليهما، وعندما تتزوج، اعرف حق زوجتك عليك وحقك عليها. لا بدّ أن نعرف حقوق الناس لنعطي لكل ذي حق حقه، سواء كان صغيراً أو كبيراً. علينا أن نربي أنفسنا ومجتمعنا على العدل، وليكون كلٌّ منا الإنسان العادل، ليكون مجتمعنا المجتمع العادل، وأمتنا الأمة العادلة.

ايها الاحبة، ان الإمام (عج) يفرض علينا أن نعدَّ أنفسنا على أساس المواصفات التي يتميّز بها أنصاره وأتباعه والسائرون في طريقه، لأننا عندما نكون الظالمين، صغيراً كان الظلم أو كبيراً، فإننا سوف نكون في الخط الآخر، خط أعدائه لا خط شيعته وأتباعه، وهذا ما ينبغي لنا أن نفكّر فيه حينما ندعو.

اللهم أرنا الطلعة الرشيدة والغرّة الحميدة، واكحل نواظرنا بظهوره واجعلنا من أتباعه وانصاره والمستَشهدين بين يديه والسائرين في طريقه انك على كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *