العلامة السيد الكشميري يعزي العالم الاسلامي بشهادة الإمام الكاظم (ع) و بوفاة عم النبي (ص) أبي طالب (ع)

العلامة السيد مرتضى الكشميري يعزي العالم الاسلامي بشهادة سابع أئمة المسلمين الامام موسى بن جعفر (ع) ووفاة عم النبي (ص) وناصره وحاميه أبو طالب مؤمن قريش( رض) ويقول:

  • ان الامام موسى بن جعفر (ع) احد اعلام الهداية الربانية في دنيا الاسلام وشمس من شموس المعرفة في دنيانا البشرية التي لازالت تشع نورا وبهاء بالوجود.
  • جميل بالمسلمين ان يعتبروا يوم شهادة الامام الكاظم (ع) (يوم الاسير العالمي) ليتذكروا اسراهم ويترحموا عليهم ويدعو لهم بالخلاص والفرج

24 رجب 1440هأ

تطل علينا في اليوم الخامس والعشرين شهادة الامام موسى بن جعفر (ع) وفي السادس والعشرين منه وفاة جده أبو طالب ( رض) وان الحديث عن هاتين الشخيين العظيمتين لا يسعه هذا المختصر من الوقت ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

 

نقول:

 

اولا: ان الامام موسى بن جعفر (ع) من العترة الطاهرة الذين قرنهم الرسول الاعظم (ص) بمحكم التنزيل وجعلهم قدوة لذوي الالباب وسفوناً للنجاة وامنا ً للعباد وأركاناً للبلاد انهم من شجرة النبوة الباسقة والدوحة العلوية اليانعة ومحطة علم الرسول وباب مدينة علمه علي امير المؤمنين (ع) بل هو باب من ابواب العلم والايمان ومعدن من معادن علم الله.

 

لقد سار الامام موسى بن جعفر (ع) على منهاج جده رسول الله وآبائه المعصومين (ع) بالاهتمام بشؤون الرسالة الالهية وصيانتها من الضياع والتحريف والجد في صيانة الامة من الانهيار والاضمحلال ومقارعة الظالمين وتأيد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بالتصدي لتمادي الحكام بالظلم والاستبداد.

 

وقد كانت مدرسته العلمية الزاهرة بالعلماء وطلاب المعرفة تشكل تحدياً اسلامياً حظارياً وتقف امام تراث كل الحظارات الوافدة وتربي الفطاحل من العلماء والمجتهدين وتبلور المنهج المعرفي في العلوم الاسلامية والانسانية.

 

والى جانب علمه فكان (ع) يتمتع بابرز الصفات الاخلاقية كأبائه الكرام ولذا ينبغي لنا ان نأخذ منها درسا لحياتنا العملية التي احوج ما نكون اليها لانفسنا واجيالنا، لان الامام (ع) كان هو القدوة الحسنة لمن اقتدى به والاسوة لمن تأسى بسيرته، من ذلك ما عرف عنه بكظم الغيض حتى لقب بالكاظم، فكان يحن الى من اساء اليه ويعفوا عمن اعتدى عليه، ويتسع صدره حتى لبعض اعدائه ليعلمهم كيف يجب على الانسان ان يواجه الغيض من كل الذين لا يحترمون انسانية الانسان، ومن كل المستكبيرين في الارض، والذين يعيشون على اساس الحقد والعدواة والبغضاء اولئك الذين لا يعرفون معنى الحب، فيعملون على اساس ان ينفسوا عن حقدهم ضد الطيبين، لكن الامام (ع) كان يكظم غيضه فلم يتحرك لرد فعل سلبي بل كان لديه فعل من نوع اخر، فيعطيهم درسا في معنى الاحسان ودرسا في معنى العفو، ولذلك لقب بـ(كاظم الغيض)، وقد حدثنا التاريخ عن موقفه مع ذلك العمري الذي كان يسيء الى الامام (ع) فاحسن اليه حتى صار من خلص اصحابه والقائلين بامامته . اما الجانب العبادي فقد كان (ع) من اعبد الناس حتى لقب بـ(العبد الصالح) وبـ(راهب بني هاشم)، فكان يسجد سجدة طويلة تمتد من الصباح الى الزوال ومن الزوال الى الغروب ولم تكن سجدة تقليدية ولكنها سجدة يرتفع من خلالها بروحه الى الله عز وجل فيناجيه ويدعوه وكان يقول (اللهم اني كنت اسألك ان تفرغني لعبادتك فلك الحمد، اللهم اني اسالك الراحة عند الموت وعند الحساب) وليس هناك ذنب صادر منه يستغفر الله منه ولكنه تواضع جم لله بحيث يجلس بين يديه ليعيش كما يعيش العبد امام سيده، لان عبودية الامام (ع) كعبودية ابائه وابنائه (ع) ارتفعت الى المستوى الذي اندفع فيه مع الله في كل معاني الذوبان مع الله، ورأه الرشيد يوما ساجدا من طلوع الشمس الى زوالها ولما تيقن انه هو (ع) قال ان هذا راهب من رهبان بني هاشم، ومع ما شهده من عبادته لم يمنعه ذلك من سجنه في سجون متعددة ولسنين عديدة لحجبه عن مواليه ومحبيه خوفا من الانتفاضة منهم عليه والاطاحة بحكمه، وذلك حرصا على كرسيه وسلطانه، وهو صاحب المقولة المشهورة (ان الملك عقيم). وهكذا بقي الامام (ع) يُنقل من سجن الى اخر الى ان اودع عند السندي بن شاهك ومن سجنه كتب الامام (ع) الى هارون (انه لن ينقضي عني يوم من البلاء الا انقضى معك يوم من الرخاء حتى نقضي جميعا الى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون).

 

وبهذا السجن قضى الامام (ع) نحبه اسيرا وشهيدا بعدما عانى ما عاناه من الوان الظلم والاضطهاد. وما احرانا اليوم ونحن نعيش هذه الماساة بشهادة الامام (ع) واسره ان نتخذ من يوم شهادته (يوم الاسير العالمي) وذلك لكثر اسرانا في سجون الاعداء فنذكرهم وندعو لهم بالفرج والخلاص.

ومادمنا في ذكر مأساة الامام الكاظم (ع) نتذكر مأساة الاسلام الحاضر، وان نفكر في عدم تمكين الطغات من اضطهاد السائرين على خط الامام الكاظم (ع) وخط ابائه واجداده لان بعض الناس ربما يبكون عليه ولكنهم يقتلون الف كاظم وكاظم، ويبكون على الامام الحسين (ع) ولكنهم يبايعون الف يزيد ويزيد، فقيمة الدموع ان تكون حارة تحرق قلوبنا وتلهب ارادتنا وتحرك حياتنا، اما دموع الخنوع والذل كدموع عمر بن سعد التي كانت تنحدر على لحيته المشؤومة عندما سمع نداء زينب (ع) ولكنه كان يتطلع الى ملك الري ويقول (اشهدوا لي عند الامير اني اول من رميت معسكر الحسين (ع)) فكم من امثال هذا اليوم يقتل الحسين (ع) يوميا وكم عندنا من هؤلاء الذين يسلبون بنات الحسين ودموعهم تنحدر على وجوههم ويقولون نخاف ان يقتلكم اخرون، وكم وكم ….

فعلينا ايها الموالون عندما نحي عزاء الامام الكاظم (ع) ننطلق من اجل الاسلام لا من حب الذات، ولهذا يروى عن الامام علي بن الحسين زين العابدين (ع) انه كان قال (احبونا حب الاسلام لا حب الذات) لانهم (ع) كانوا يجسدون الاسلام فكرا في فكرهم وقلبا بمشاعرهم، فلا بد من ان نتمثل الامام الكاظم عندما نعيش ذكرى شهادته اليوم.

 

اما الحديث عن ابي طالب عم النبي (ص) وحاميه وناصره فلا يسعني المجال لذكر ما يتعلق به تفصيلا، ويكفينا ما الف فيه الخاصة والعامة ما يربو على اربعين مؤلفا مستقلا غير ما هو مذكور في عشرات المصادر والموسوعات التاريخية من الخاصة والعامة ، ولكن من المؤسف ان يتسامح المسلمون في احياء ذكرى هذه الشخصية العظيمة التي لولاها لما انتصر الاسلام وما انتشرت الدعوة الاسلامية، وقديما ما قال ابن ابي الحديد:

ولولا أبو طالب وابنـــه            لما مثل الدين شخصاً وقاما

فذاك بمكة آوى وحامى            وهـــذا بيثرب جس الحماما

فـللـــه ذا فاتحاً للهـــدى            ولله ذا للمعــالــــي ختـــاما

 

ويشتد الاسف اكثر فاكثر عندما يتسامح بعض اتباع مدرسة اهل البيت (ع) من عدم احياء هذه المناسبة، الا ان هذا لا يضر بمقامه العلوي الذي اعده الله عز وجل في يوم القيامه فهو في اعلى عليين لجهاده ودفاعه عن الاسلام ونبيه، خصوصا واننا نقرأ هذه الرواية التي ذكرها الشبلنجي في كتابه نور الابصار حديثا مفصلا عن ابي طالب وموضع الشاهد منه ان الامام علي عندما اخبر رسول الله (ص) بوفاة ابيه بكى، فقال النبي (ص) امض يا علي فتول امره وتول غسله وتحنيطه وتكفينه فإذا رفعته على سريرته فأعلمني، ففعل ذلك أمير المؤمنين (ع) فلما رفعه على السرير اعترضه النبي (ص) فرقّ وحزن وقال: وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم فلقد ربيت وكفلت صغيرا، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم أقبل على الناس وقال: أما والله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب به أهل الثقلين.

 

فسلام الله عليك با ابا طالب يوم ولدت ويوم عشت ناصرا للاسلام ولابن اخيك ويوم لحقت بربك ويوم تبعث شافعا ومشفعا لمن اردت.

والسلام عليه ورحمة الله وبركاته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *